يهجعون ونحن والله قليلا من الليل ما نقوم قال : فقال أبي طوبى لمن رقد إذا نعس
وأتقى الله إذا استيقظ .
وأولى الأقوال بالصحة في تأويل قوله : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قول من
قال : كانوا قليلا من الليل هجوعهم ، لان الله تبارك وتعالى وصفهم بذلك مدحا لهم ، وأثنى
عليهم به ، فوصفهم بكثرة العمل ، وسهر الليل ، ومكابدته فيما يقربهم منه ويرضيه عنهم
أولى وأشبه من وصفهم من قلة العمل ، وكثرة النوم ، مع أن الذي اخترنا في ذلك هو أغلب
المعاني على ظاهر التنزيل .
وقوله : وبالأسحار هم يستغفرون اختلف أهل التأويل في تأويله ، فقال بعضهم :
معناه : وبالأسحار يصلون . ذكر من قال ذلك :
24880 - حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ يقول : أخبرنا عبيد ، قال :
سمعت الضحاك يقول في قوله : وبالأسحار هم يستغفرون يقول : يقومون فيصلون ،
يقول : كانوا يقومون وينامون ، كما قال الله لمحمد ( ص ) : إن ربك يعلم أنك تقوم أدنى من
ثلثي الليل ونصفه فهذا نوم ، وهذا قيام وطائفة من الذين معك كذلك يقومون
ثلثا ونصفا وثلثين : يقول : ينامون ويقومون .
24881 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن جبلة بن سحيم ، عن
ابن عمر ، قوله : وبالأسحار هم يستغفرون قال : يصلون .
24882 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد
وبالأسحار هم يستغفرون قال : يصلون .
وقال آخرون : بل عنى بذلك أنهم أخروا الاستغفار من ذنوبهم إلى السحر . ذكر من
قال ذلك :
24883 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن يونس بن عبيد ، عن
الحسن ، قال : مدوا في الصلاة ونشطوا ، حتى كان الاستغفار بسحر .
24884 - حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 258
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥٨