وقوله : إن المتقين في جنات وعيون يقول تعالى ذكره : إن الذين اتقوا الله
بطاعته ، واجتناب معاصيه في الدنيا في بساتين وعيون ماء في الآخرة .
وقوله : آخذين ما آتاهم ربهم يقول تعالى ذكره : عاملين ما أمرهم به ربهم مؤدين
فرائضه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24855 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي عمر ، عن مسلم
البطين ، عن ابن عباس ، في قوله : آخذين ما آتاهم ربهم قال : الفرائض .
وقوله : إنهم كانوا قبل ذلك محسنين يقول : إنهم كانوا قبل أن يفرض عليهم
الفرائض محسنين ، يقول : كانوا لله قبل ذلك مطيعين . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
24856 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا مهران ، عن سفيان ، عن أبي عمر ، عن مسلم
البطين ، عن ابن عباس إنهم كانوا قبل ذلك محسنين قال : قبل الفرائض محسنين
يعملون . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون * وبالأسحار هم يستغفرون * وفي أموالهم حق
للسائل والمحروم ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل قوله : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون قال
بعضهم : معناه كانوا قليلا من الليل لا يهجعون ، وقالوا : ما بمعنى الجحد . ذكر من قال
ذلك :
24857 - حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا يحيى بن سعيد وابن أبي عدي ،
عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة ، عن أنس بن مالك كانوا قليلا من الليل ما يهجعون
قال : يتيقظون يصلون ما بين هاتين الصلاتين ، ما بين المغرب والعشاء .
حدثني زريق بن الشحب ، قال : ثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : ثنا سعيد ، عن
قتادة ، عن أنس ، بنحوه .
24858 - حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : ثنا أبو داود ، قال : ثنا بكير بن أبي
السمط ، عن قتادة ، عن محمد بن علي ، في قوله : كانوا قليلا من الليل ما يهجعون
قال : كانوا لا ينامون حتى يصلوا العتمة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 253
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.253