وقوله : ذلك يوم الخلود يقول : هذا الذي وصفت لكم أيها الناس صفته من
إدخالي الجنة من أدخله ، هو يوم دخول الناس الجنة ، ماكثين فيها إلى غير نهاية . كما :
24745 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ذلك يوم
الخلود خلدوا والله ، فلا يموتون ، وأقاموا فلا يظعنون ، ونعموا فلا يبأسون .
وقوله : لهم ما يشاءون فيها يقول : لهؤلاء المتقين ما يريدون في هذه الجنة التي
أزلفت لهم من كل ما تشتهيه نفوسهم ، وتلذه عيونهم .
وقوله : ولدينا مزيد يقول : وعندنا لهم على ما أعطيناهم من هذه الكرامة التي
وصف جل ثناؤه صفتها مزيد يزيدهم إياه . وقيل : إن ذلك المزيد : النظر إلى الله جل ثناؤه .
ذكر من قال ذلك :
24746 - حدثني أحمد بن سهيل الواسطي ، قال : ثنا قرة بن عيسى ، قال : ثنا
النضر بن عربي جده ، عن أنس ، إن الله عز وجل إذا أسكن أهل الجنة الجنة ، وأهل النار
النار ، هبط إلى مرج من الجنة أفيح ، فمد بينه وبين خلقه حجبا من لؤلؤ ، وحجبا من نور
ثم وضعت منابر النور وسرر النور وكراسي النور ، ثم أذن لرجل على الله عز وجل بين يديه
أمثال الجبال من النور يسمع دوي تسبيح الملائكة معه ، وصفق أجنحتهم فمد أهل الجنة
أعناقهم ، فقيل : من هذا الذي قد أذن له على الله ؟ فقيل : هذا المجعول بيده ، والمعلم
الأسماء ، والذي أمرت الملائكة فسجدت له ، والذي له أبيحت الجنة ، آدم عليه السلام ، قد
أذن له على الله تعالى قال : يؤذن لرجل آخر بين يديه أمثال الجبال من النور ، يسمع دوي
تسبيح الملائكة معه ، وصفق أجنحتهم فمد أهل الجنة أعناقهم ، فقيل : من هذا الذي قد
أذن له على الله ؟ فقيل : هذا الذي اتخذه الله خليلا ، وجعل عليه النار بردا وسلاما ، إبراهيم
قد أذن له على الله . قال : ثم أذن لرجل آخر على الله ، بين يديه أمثال الجبال من النور يسمع
دوي تسبيح الملائكة معه ، وصفق أجنحتهم فمد أهل الجنة أعناقهم ، فقيل : من هذا الذي
قد أذن له على الله ؟ فقيل : هذا الذي اصطفاه الله برسالته وقربه نجيا ، وكلمه ( كلاما )
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 223
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٣