موسى عليه السلام ، قد أذن له على الله . قال : ثم يؤذن لرجل آخر معه مثل جميع مواكب
النبيين قبله ، بين يديه أمثال الجبال ، ( من النور ) يسمع دوي تسبيح الملائكة معه ، وصفق
أجنحتهم فمد أهل الجنة أعناقهم ، فقيل : من هذا الذي قد أذن له على الله ؟ فقيل : هذا
أول شافع ، وأول مشفع ، وأكثر الناس واردة ، وسيد ولد آدم وأول من تنشق عن ذؤابتيه
الأرض ، وصاحب لواء الحمد ، أحمد ( ص ) ، قد أذن له على الله . قال : فجلس النبيون على
منابر النور ، ( والصديقون على سرر النور والشهداء على كراسي النور ) وجلس سائر الناس
على كثبان المسك الأذفر الأبيض ، ثم ناداهم الرب تعالى من وراء الحجب : مرحبا
بعبادي وزواري وجيراني ووفدي . يا ملائكتي ، انهضوا إلى عبادي ، فأطعموهم . قال :
فقربت إليهم من لحوم طير ، كأنها البخت لا ريش لها ولا عظم ، فأكلوا ، قال : ثم ناداهم
الرب من وراء الحجاب : مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي ، أكلوا اسقوهم . قال :
فنهض إليهم غلمان كأنهم اللؤلؤ المكنون بأباريق الذهب والفضة بأشربة مختلفة لذيذة ، لذة
آخرها كلذة أولها ، لا يصدعون عنها ولا ينزفون ثم ناداهم الرب من وراء الحجب : مرحبا
بعبادي وزواري وجيراني ووفدي ، أكلوا وشربوا ، فكهوهم . قال : فيقرب إليهم على أطباق
مكللة بالياقوت والمرجان ومن الرطب الذي سمى الله ، أشد بياضا من اللبن ، وأطيب
عذوبة من العسل . قال : فأكلوا ثم ناداهم الرب من وراء الحجب : مرحبا بعبادي وزواري
وجيراني ووفدي ، أكلوا وشربوا ، وفكهوا اكسوهم قال ففتحت لهم ثمار الجنة بحلل
مصقولة بنور الرحمن فألبسوها . قال : ثم ناداهم الرب تبارك وتعالى من وراء الحجب :
مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي أكلوا وشربوا وفكهوا وكسوا طيبوهم . قال :
فهاجت عليهم ريح يقال لها المثيرة ، بأباريق المسك ( الأبيض ) الأذفر ، فنفحت على
وجوههم من غير غبار ولا قتام . قال : ثم ناداهم الرب عز وجل من وراء الحجب :
مرحبا بعبادي وزواري وجيراني ووفدي ، أكلوا وشربوا وفكهوا ، وكسوا وطيبوا ، وعزتي
لأتجلين لهم حتى ينظروا إلي قال : فذلك انتهاء العطاء وفضل المزيد قال : فتجلى لهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 224
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٢٤