وتقول هل من مزيد قال : وعدها الله ليملأنها ، فقال : هلا وفيتك ؟ قالت : وهل من
مسلك .
حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، يقول : أخبرنا عبيد ، قال : سمعت
الضحاك يقول في قوله : يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد كان ابن عباس
يقول : إن الله الملك ، قد سبقت منه كلمة لأملأن جهنم لا يلقى فيها شئ إلا ذهب
فيها ، لا يملاها شئ ، حتى إذا لم يبق من أهلها أحد إلا دخلها ، وهي لا يملاها شئ ، أتاها
الرب فوضع قدمه عليها ، ثم قال لها : هل امتلأت يا جهنم ؟ فتقول : قط قط قد امتلأت ،
ملأتني من الجن والإنس فليس في مزيد قال ابن عباس : ولم يكن يملؤها شئ حتى
وجدت مس قدم الله تعالى ذكره ، فتضايقت ، فما فيها موضع إبرة .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : زدني ، إنما هو هل من مزيد ، بمعنى الاستزادة . ذكر
من قال ذلك :
24726 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا الحسين بن
ثابت ، عن أنس ، قال : يلقى في جهنم وتقول : هل من مزيد ثلاثا ، حتى يضع قدمه فيها ،
فينزوي بعضها إلى بعض ، فتقول : قط قط ، ثلاثا .
24727 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد لأنها قد امتلأت ، وهل من مزيد : هل
بقي أحد ؟ قال : هذان الوجهان في هذا ، والله أعلم ، قال : قالوا هذا وهذا .
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب قول من قال : هو بمعنى الاستزادة ، هل من
شئ أزداده ؟
وإنما قلنا ذلك أولى القولين بالصواب لصحة الخبر عن رسول الله ( ص ) بما :
24728 - حدثني أحمد بن المقدام العجلي ، قال : ثنا محمد بن عبد الرحمن
الطفاوي ، قال : ثنا أيوب ، عن محمد ، عن أبي هريرة ، أن رسول الله ( ص ) قال : إذا كان يوم
القيامة ، لم يظلم الله أحدا من خلقه شيئا ، ويلقي في النار ، تقول هل من مزيد ، حتى يضع
عليها قدمه ، فهنالك يملؤها ، ويزوي بعضها إلى بعض وتقول : قط قط .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 218
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٨