حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن
القاسم بن أبي بزة ، عن مجاهد ، في قوله : ما يبدل القول لدي قال : قد قضيت ما أنا
قاض .
وقوله : وما أنا بظلام للعبيد يقول : ولا أنا بمعاقب أحدا من خلقي بجرم غيره ،
ولا حامل على أحد منهم ذنب غيره فمعذبه به .
وقوله : يوم نقول لجهنم يقول : وما أنا بظلام للعبيد في يوم نقول لجهنم هل
امتلأت وذلك يوم القيامة ، ويوم نقول من صلة ظلام . وقال تعالى ذكره لجهنم يوم
القيامة : هل امتلأت ؟ لما سبق من وعده إياها بأنه يملاها من الجنة والناس أجمعين .
وأما قوله : هل من مزيد فإن أهل التأويل اختلفوا في تأويله ، فقال بعضهم :
معناه : ما من مزيد . قالوا : وإنما يقول الله لها : هل امتلأت بعد أن يضع قدمه فيها ، فينزوي
بعضها إلى بعض ، وتقول : قط قط ، من تضايقها فإذا قال لها وقد صارت كذلك : هل
امتلأت ؟ قالت حينئذ : هل من مزيد : أي ما من مزيد ، لشدة امتلائها ، وتضايق بعضها إلى
بعض . ذكر من قال ذلك :
24724 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يوم نقول لجهنم هل امتلأت وتقول هل من مزيد قال
ابن عباس : إن الله الملك تبارك وتعالى قد سبقت كلمته لأملأن جهنم من الجنة والناس
أجمعين فلما بعث الناس وأحضروا ، وسيق أعداء الله إلى النار زمرا ، جعلوا
يقتحمون في جهنم فوجا فوجا ، لا يلقى في جهنم شئ إلا ذهب فيها ، ولا يملاها شئ ،
قالت : ألست قد أقسمت لتملأني من الجنة والناس أجمعين ؟ فوضع قدمه ، فقالت حين
وضع قدمه فيها : قط قط ، فإني قد امتلأت ، فليس لي مزيد ، ولم يكن يملؤها شئ ، حتى
وجدت مس ما وضع عليها ، فتضايقت حين جعل عليها ما جعل ، فامتلأت فما فيها موضع
إبرة .
24725 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 217
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١٧