موافاته ربه به ، رب هذا ما لدي عتيد : يقول : هذا الذي هو عندي معد محفوظ . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : هذا ما
لدي عتيد قال : والعتيد : الذي قد أخذه ، وجاء به السائق والحافظ معه جميعا .
وقوله : ألقيا في جهنم كل كفار عنيد فيه متروك استغنى بدلالة الظاهر عليه منه ،
وهو : يقال ألقيا في جهنم ، أو قال تعالى : ألقيا ، فأخرج الامر للقرين ، وهو بلفظ واحد
مخرج خطاب الاثنين . وفي ذلك وجهان من التأويل : أحدهما : أن يكون القرين بمعنى ا
لاثنين ، كالرسول ، والاسم الذي يكون بلفظ الواحد في الواحد ، والتثنية والجمع ، فرد
قوله : ألقيا في جهنم إلى المعنى . والثاني : أن يكون كما كان بعض أهل العربية يقول ،
وهو أن العرب تأمر الواحد والجماعة بما تأمر به الاثنين ، فتقول للرجل ويلك أرحلاها
وازجراها ، وذكر أنه سمعها من العرب قال : وأنشدني بعضهم :
فقلت لصاحبي لا تحبسانا * بنزع أصوله واجتز شيحا
وقال : وأنشدني أبو ثروان :
فإن تزجراني يا بن عقان أنزجر * وإن تدعاني أحم عرضا ممنعا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 212
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.212