24591 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كنا نحدث
أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يشينه ، وتعيبه بما فيه ، وإن كذبت عليه فذلك البهتان .
وقوله أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه يقول تعالى ذكره للمؤمنين
أيحب أحدكم أيها القوم أن يأكل لحم أخيه بعد مماته ميتا ، فإن لم تحبوا ذلك وكرهتموه ،
لان الله حرم ذلك عليكم ، فكذلك لا تحبوا أن تغتابوه في حياته ، فاكرهوا غيبته حيا ، كما
كرهتم لحمه ميتا ، فإن الله حرم غيبته حيا ، كما حرم أكل لحمه ميتا . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24592 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قال : حرم
الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشئ ، كما حرم الميتة .
24593 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أيحب
أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قالوا : نكره ذلك ، قال : فكذلك فاتقوا الله .
24594 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أيحب أحدكم
أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه يقول : كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدودة أن تأكل
منها ، فكذلك فأكره غيبته وهو حي .
وقوله : واتقوا الله إن الله تواب رحيم يقول تعالى ذكره : فاتقوا الله أيها الناس ،
فخافوا عقوبته بانتهائكم عما نهاكم عنه من ظن أحدكم بأخيه المؤمن ظن السوء ، وتتبع
عوراته ، والتجسس عما ستر عنه من أمره ، واغتيابه بما يكرهه ، تريدون به شينه وعيبه ،
وغير ذلك من الأمور التي نهاكم عنها ربكم إن الله تواب رحيم يقول : إن الله راجع
لعبده إلى ما يحبه إذا رجع العبد لربه إلى ما يحبه منه ، رحيم به بأن يعاقبه على ذنب أذنبه
بعد توبته منه .
واختلفت القراء في قراءة قوله : لحم أخيه ميتا فقرأته عامة قراء المدينة بالتثقيل
ميتا ، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة ميتا بالتخفيف ، وهما قراءتان عندنا معروفتان
متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 178
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۷۸