Skip to main content

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 178

Contributors:

P.178
24591 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قال : كنا نحدث أن الغيبة أن تذكر أخاك بما يشينه ، وتعيبه بما فيه ، وإن كذبت عليه فذلك البهتان . وقوله أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه يقول تعالى ذكره للمؤمنين أيحب أحدكم أيها القوم أن يأكل لحم أخيه بعد مماته ميتا ، فإن لم تحبوا ذلك وكرهتموه ، لان الله حرم ذلك عليكم ، فكذلك لا تحبوا أن تغتابوه في حياته ، فاكرهوا غيبته حيا ، كما كرهتم لحمه ميتا ، فإن الله حرم غيبته حيا ، كما حرم أكل لحمه ميتا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24592 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، قوله : ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قال : حرم الله على المؤمن أن يغتاب المؤمن بشئ ، كما حرم الميتة . 24593 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا قالوا : نكره ذلك ، قال : فكذلك فاتقوا الله . 24594 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة : أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه يقول : كما أنت كاره لو وجدت جيفة مدودة أن تأكل منها ، فكذلك فأكره غيبته وهو حي . وقوله : واتقوا الله إن الله تواب رحيم يقول تعالى ذكره : فاتقوا الله أيها الناس ، فخافوا عقوبته بانتهائكم عما نهاكم عنه من ظن أحدكم بأخيه المؤمن ظن السوء ، وتتبع عوراته ، والتجسس عما ستر عنه من أمره ، واغتيابه بما يكرهه ، تريدون به شينه وعيبه ، وغير ذلك من الأمور التي نهاكم عنها ربكم إن الله تواب رحيم يقول : إن الله راجع لعبده إلى ما يحبه إذا رجع العبد لربه إلى ما يحبه منه ، رحيم به بأن يعاقبه على ذنب أذنبه بعد توبته منه . واختلفت القراء في قراءة قوله : لحم أخيه ميتا فقرأته عامة قراء المدينة بالتثقيل ميتا ، وقرأته عامة قراء الكوفة والبصرة ميتا بالتخفيف ، وهما قراءتان عندنا معروفتان متقاربتا المعنى ، فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب . القول في تأويل قوله تعالى :