وقوله : ولا تلمزوا أنفسكم يقول تعالى ذكره : ولا يغتب بعضكم بعضا أيها
المؤمنون ، ولا يطعن بعضكم على بعض وقال : لا تلمزوا أنفسكم فجعل اللامز أخاه
لامزا نفسه ، لان المؤمنين كرجل واحد فيما يلزم بعضهم لبعض من تحسين أمره ، وطلب
صلاحه ، ومحبته الخير . ولذلك روي الخبر عن رسول الله ( ص ) أنه قال : المؤمنون
كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر جسده بالحمى والسهر . وهذا نظير
قوله : يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض
منكم ولا تقتلوا أنفسكم بمعنى : ولا يقتل بعضكم بعضا . وبنحو الذي قلنا في معنى
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
24562 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : ولا تلمزوا أنفسكم قال : لا تطعنوا .
24563 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ولا
تلمزوا أنفسكم يقول : ولا يطعن بعضكم على بعض .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، مثله .
24564 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : ولا تلمزوا أنفسكم يقول : لا يطعن بعضكم على
بعض .
قوله : ولا تنابزوا بالألقاب يقول : ولا تداعوا بالألقاب والنبز واللقب بمعنى
واحد ، يجمع النبز : أنبازا ، واللقب : ألقابا .
واختلف أهل التأويل في الألقاب التي نهى الله عن التنابز بها في هذه الآية ، فقال
بعضهم : عنى بها الألقاب التي يكره النبز بها الملقب ، وقالوا : إنما نزلت هذه الآية في قوم
كانت لهم أسماء في الجاهلية ، فلما أسلموا نهوا أن يدعو بعضهم بعضا بما يكره من أسمائه
التي كان يدعى بها في الجاهلية . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 170
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۷۰