قال : فأنزلت فيهم هذه الآية وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا .
وقوله : وأقسطوا يقول تعالى ذكره : واعدلوا أيها المؤمنون في حكمكم بين من
حكمتم بينهم بأن لا تتجاوزوا في أحكامكم حكم الله وحكم رسوله إن الله يحب
المقسطين يقول : إن الله يحب العادلين في أحكامهم ، القاضين بين خلقه بالقسط . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم واتقوا الله لعلكم ترحمون ) * .
يقول تعالى ذكره لأهل الايمان به إنما المؤمنون إخوة في الدين فأصلحوا بين
أخويكم إذا اقتتلا بأن تحملوهما على حكم الله وحكم رسوله . ومعنى الأخوين في هذا
الموضع : كل مقتتلين من أهل الايمان ، وبالتثنية قرأ ذلك قراء الأمصار . وذكر عن ابن
سيرين أنه قرأ بين إخوانكم بالنون على مذهب الجمع ، وذلك من جهة العربية صحيح ،
غير أنه خلاف لما عليه قراء الأمصار ، فلا أحب القراءة بها واتقوا الله لعلكم ترحمون
يقول تعالى ذكره : وخافوا الله أيها الناس بأداء فرائضه عليكم في الاصلاح بين المقتتلين من
أهل الايمان بالعدل ، وفي غير ذلك من فرائضه ، واجتناب معاصيه ، ليرحمكم ربكم ،
فيصفح لكم عن سالف إجرامكم إذا أنتم أطعتموه ، واتبعتم أمره ونهيه ، واتقيتموه بطاعته .
القول في تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 168
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۱۶۸