وقوله : أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين
يغضون أصواتهم عند رسول الله ، هم الذين اختبر الله قلوبهم بامتحانه إياها ، فاصطفاها
وأخلصها للتقوى ، يعني لاتقائه بأداء طاعته ، واجتناب معاصيه ، كما يمتحن الذهب بالنار ،
فيخلص جيدها ، ويبطل خبثها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
24528 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
امتحن الله قلوبهم قال : أخلص .
24529 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في
قوله : امتحن الله قلوبهم قال : أخلص الله قلوبهم فيما أحب .
وقوله : لهم مغفرة يقول : لهم من الله عفو عن ذنوبهم السالفة ، وصفح منه عنها
لهم وأجر عظيم يقول : وثواب جزيل ، وهو الجنة . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم
صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إن الذين ينادونك يا محمد من وراء حجراتك ،
والحجرات : جمع حجرة ، والثلاث : حجر ، ثم تجمع الحجر فيقال : حجرات وحجرات ،
وقد تجمع بعض العرب الحجر : حجرات بفتح الجيم ، وكذلك كل جمع كان من ثلاثة إلى
عشرة على فعل يجمعونه على فعلات بفتح ثانيه ، والرفع أفصح وأجود ومنه قول الشاعر :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 156
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.156