تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وقوله : أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى يقول تعالى ذكره : هؤلاء الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله ، هم الذين اختبر الله قلوبهم بامتحانه إياها ، فاصطفاها وأخلصها للتقوى ، يعني لاتقائه بأداء طاعته ، واجتناب معاصيه ، كما يمتحن الذهب بالنار ، فيخلص جيدها ، ويبطل خبثها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24528 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : امتحن الله قلوبهم قال : أخلص . 24529 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ، في قوله : امتحن الله قلوبهم قال : أخلص الله قلوبهم فيما أحب . وقوله : لهم مغفرة يقول : لهم من الله عفو عن ذنوبهم السالفة ، وصفح منه عنها لهم وأجر عظيم يقول : وثواب جزيل ، وهو الجنة . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن الذين ينادونك من وراء الحجرات أكثرهم لا يعقلون * ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيرا لهم والله غفور رحيم ) * . يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : إن الذين ينادونك يا محمد من وراء حجراتك ، والحجرات : جمع حجرة ، والثلاث : حجر ، ثم تجمع الحجر فيقال : حجرات وحجرات ، وقد تجمع بعض العرب الحجر : حجرات بفتح الجيم ، وكذلك كل جمع كان من ثلاثة إلى عشرة على فعل يجمعونه على فعلات بفتح ثانيه ، والرفع أفصح وأجود ومنه قول الشاعر :