وقال آخرون : هذه المغانم التي وعد الله هؤلاء القوم هي مغانم خيبر . ذكر من قال
ذلك :
24407 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها قال : يوم خيبر ، قال : كان أبي يقول ذلك .
وقوله : فعجل لكم هذه اختلف أهل التأويل في التي عجلت لهم ، فقال جماعة :
غنائم خيبر والمؤخرة سائر فتوح المسلمين بعد ذلك الوقت إلى قيام الساعة . ذكر من قال
ذلك :
24408 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد فعجل
لكم هذه قال : عجل لكم خيبر .
24409 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : فعجل
لكم هذه وهي خيبر .
وقال آخرون : بل عنى بذلك الصلح الذي كان بين رسول الله ( ص ) وبين قريش . ذكر
من قال ذلك :
24410 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس فعجل لكم هذه قال : الصلح .
وأولى الأقوال في تأويل ذلك بالصواب ما قاله مجاهد ، وهو أن الذي أثابهم الله من
مسيرهم ذلك مع الفتح القريب المغانم الكثيرة من مغانم خيبر ، وذلك أن المسلمين لم
يغنموا بعد الحديبية غنيمة ، ولم يفتحوا فتحا أقرب من بيعتهم رسول الله ( ص ) بالحديبية إليها
من فتح خيبر وغنائمها .
وأما قوله : وعدكم الله مغانم كثيرة فهي سائر المغانم التي غنمهموها الله بعد
خيبر ، كغنائم هوازن ، وغطفان ، وفارس ، والروم .
وإنما قلنا ذلك كذلك دون غنائم خيبر ، لان الله أخبر أنه عجل لهم هذه التي أثابهم
من مسيرهم الذي ساروه مع رسول الله ( ص ) إلى مكة ، ولما علم من صحة نيتهم في قتال
أهلها ، إذ بايعوا رسول الله ( ص ) ، على أن لا يفروا عنه ، ولا شك أن التي عجلت لهم غير
التي لم تعجل لهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 116
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٦