سليمان ، قال : سمعت الضحاك ، يقول في قوله : وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله
بها يعني خيبر ، بعثهم رسول الله ( ص ) يومئذ ، فقال : لا تمثلوا ولا تغلوا ، ولا تقتلوا
وليدا .
24419 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها قال : خيبر ، قال : لم يكونوا يذكرونها ولا
يرجونها حتى أخبرهم الله بها .
24420 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق وأخرى لم تقدروا
عليها يعني أهل خيبر .
وقال آخرون : بل هي مكة . ذكر من قال ذلك :
24421 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأخرى لم تقدروا
عليها قد أحاط الله بها كنا نحدث أنها مكة .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة وأخرى لم
تقدروا عليها قال : بلغنا أنها مكة .
وهذا القول الذي قاله قتادة أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل ، وذلك أن الله أخبر هؤلاء
الذين بايعوا رسول الله ( ص ) تحت الشجرة ، أنه محيط بقرية لم يقدروا عليها ، ومعقول أنه لا
يقال لقوم لم يقدروا على هذه المدينة ، إلا أن يكونوا قد راموها فتعذرت عليهم ، فأما وهم
لم يروموها فتتعذر عليهم فلا يقال : إنهم لم يقدروا عليها .
فإذ كان ذلك كذلك ، وكان معلوما أن رسول الله ( ص ) لم يقصد قبل نزول هذه الآية
عليه خيبر لحرب ، ولا وجه إليها لقتال أهلها جيشا ولا سرية ، علم أن المعني بقوله :
وأخرى لم تقدروا عليها غيرها ، وأنها هي التي قد عالجها ورامها ، فتعذرت فكانت مكة
وأهلها كذلك ، وأخبر الله تعالى ذكره نبيه ( ص ) والمؤمنين أنه أحاط بها وبأهلها ، وأنه فاتحها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 119
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٩