پرش به محتوای اصلی

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 115

پدیدآورندگان:

ص۱۱۵
وقوله : ومغانم كثيرة يأخذونها يقول تعالى ذكره : وأثاب الله هؤلاء الذين بايعوا رسول الله ( ص ) تحت الشجرة ، مع ما أكرمهم به من رضاه عنهم ، وإنزاله السكينة عليهم ، وإثابته إياهم فتحا قريبا ، معه مغانم كثيرة يأخذونها من أموال يهود خيبر ، فإن الله جعل ذلك خاصة لأهل بيعة الرضوان دون غيرهم . وقوله : وكان الله عزيزا حكيما يقول : وكان الله ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من أعدائه ، حكيما في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء من قضائه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما * وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها وكان الله على كل شئ قديرا ) * . يقول تعالى ذكره لأهل بيعة الرضوان : وعدكم الله أيها القوم مغانم كثيرة تأخذونها . اختلف أهل التأويل في هذه المغانم التي ذكر الله أنه وعدها هؤلاء القوم أي المغانم هي ، فقال بعضهم : هي كل مغنم غنمها الله المؤمنين به من أموال أهل الشرك من لدن أنزل هذه الآية على لسان نبيه ( ص ) . ذكر من قال ذلك : 24406 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله : وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها قال : المغانم الكثيرة التي وعدوا : ما يأخذونها إلى اليوم . وعلى هذا التأويل يحتمل الكلام أن يكون مرادا بالمغانم الثانية المغانم الأولى ، ويكون معناه عند ذلك ، فأثابهم فتحا قريبا ، ومغانم كثيرة يأخذونها ، وعدكم الله أيها القوم هذه المغانم التي تأخذونها ، وأنتم إليها واصلون عدة ، فجعل لكم الفتح القريب من فتح خيبر . ويحتمل أن تكون الثانية غير الأولى ، وتكون الأولى من غنائم خيبر ، والغنائم الثانية التي وعدهموها من غنائم سائر أهل الشرك سواهم .