وقوله : ومغانم كثيرة يأخذونها يقول تعالى ذكره : وأثاب الله هؤلاء الذين بايعوا
رسول الله ( ص ) تحت الشجرة ، مع ما أكرمهم به من رضاه عنهم ، وإنزاله السكينة عليهم ،
وإثابته إياهم فتحا قريبا ، معه مغانم كثيرة يأخذونها من أموال يهود خيبر ، فإن الله جعل ذلك
خاصة لأهل بيعة الرضوان دون غيرهم .
وقوله : وكان الله عزيزا حكيما يقول : وكان الله ذا عزة في انتقامه ممن انتقم من
أعدائه ، حكيما في تدبيره خلقه وتصريفه إياهم فيما شاء من قضائه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها فعجل لكم هذه وكف أيدي الناس
عنكم ولتكون آية للمؤمنين ويهديكم صراطا مستقيما * وأخرى لم تقدروا عليها قد
أحاط الله بها وكان الله على كل شئ قديرا ) * .
يقول تعالى ذكره لأهل بيعة الرضوان : وعدكم الله أيها القوم مغانم كثيرة
تأخذونها .
اختلف أهل التأويل في هذه المغانم التي ذكر الله أنه وعدها هؤلاء القوم أي المغانم
هي ، فقال بعضهم : هي كل مغنم غنمها الله المؤمنين به من أموال أهل الشرك من لدن أنزل
هذه الآية على لسان نبيه ( ص ) . ذكر من قال ذلك :
24406 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وعدكم الله مغانم كثيرة تأخذونها قال : المغانم الكثيرة التي وعدوا : ما يأخذونها إلى
اليوم .
وعلى هذا التأويل يحتمل الكلام أن يكون مرادا بالمغانم الثانية المغانم الأولى ،
ويكون معناه عند ذلك ، فأثابهم فتحا قريبا ، ومغانم كثيرة يأخذونها ، وعدكم الله أيها القوم
هذه المغانم التي تأخذونها ، وأنتم إليها واصلون عدة ، فجعل لكم الفتح القريب من فتح
خيبر . ويحتمل أن تكون الثانية غير الأولى ، وتكون الأولى من غنائم خيبر ، والغنائم الثانية
التي وعدهموها من غنائم سائر أهل الشرك سواهم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — Page 115
Contributors: محمد بن جرير الطبري
P.115