تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 109

مساهمون:

ص١٠٩
حنيفة ولا فارس ولا الروم ، ولا أعيان بأعيانهم ، وجائز أن يكون عنى بذلك بعض هذه الأجناس ، وجائز أن يكون عني بهم غيرهم ، ولا قول فيه أصح من أن يقال كما قال الله جل ثناؤه : إنهم سيدعون إلى قوم أولي بأس شديد . وقوله : تقاتلونهم أو يسلمون يقول تعالى ذكره للمخلفين من الاعراب : تقاتلون هؤلاء الذين تدعون إلى قتالهم ، أو يسلمون من غير حرب ولا قتال . وقد ذكر أن ذلك في بعض القراءات تقاتلونهم أو يسلموا ، وعلى هذه القراءة وإن كانت على خلاف مصاحف أهل الأمصار ، وخلافا لما عليه الحجة من القراء ، وغير جائز عندي القراءة بها لذلك تأويل ذلك : تقاتلونهم أبدا إلا أن يسلموا ، أو حتى يسلموا . وقوله : فإن تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا يقول تعالى ذكره فإن تطيعوا الله في إجابتكم إياه إذا دعاكم إلى قتال هؤلاء القوم الأولي البأس الشديد ، فتجيبوا إلى قتالهم والجهاد مع المؤمنين يؤتكم الله أجرا حسنا يقول : يعطكم الله على إجابتكم إياه إلى حربهم الجنة ، وهي الاجر الحسن وإن تتولوا كما توليتم من قبل يقول : وإن تعصوا ربكم فتدبروا عن طاعته وتخالفوا أمره ، فتتركوا قتال الأولي البأس الشديد إذا دعيتم إلى قتالهم كما توليتم من قبل يقول : كما عصيتموه في أمره إياكم بالمسير مع رسول الله ( ص ) إلى مكة ، من قبل أن تدعوا إلى قتال أولي البأس الشديد يعذبكم الله عذابا أليما يعني : وجيعا ، وذلك عذاب النار على عصيانكم إياه ، وترككم جهادهم وقتالهم مع المؤمنين . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار ومن يتول يعذبه عذابا أليما ) * . يقول تعالى ذكره : ليس على الأعمى منكم أيها الناس ضيق ، ولا على الأعرج ضيق ، ولا على المريض ضيق أن يتخلفوا عن الجهاد مع المؤمنين ، وشهود الحرب معهم إذا هم لقوا عدوهم ، للعلل التي بهم ، والأسباب التي تمنعهم من شهودها . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24387 - حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج قال : هذا كله في الجهاد .