يعني : متى تفتقر فتأته يعنك . وأما إذا ذهب البصر ولم يبصر ، فإنه يقال فيه : عشي
فلان يعشى عشى منقوص ، ومنه قول الأعشى :
رأت رجلا عائب الوافدين * مختلف الخلق أعشى ضريرا
يقال منه : رجل أعشى وامرأة عشواء . وإنما معنى الكلام : ومن لا ينظر في حجج الله
بالاعراض منه عنه إلا نظرا ضعيفا ، كنظر من قد عشي بصره نقيض له شيطانا . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23869 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ومن
يعش عن ذكر الرحمن نقيض له شيطانا يقول : إذا أعرض عن ذكر الله نقيض له شيطانا
فهو له قرين .
23870 - حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
ومن يعش عن ذكر الرحمن قال : يعرض .
وقد تأوله بعضهم بمعنى : ومن يعم ، ومن تأول ذلك كذلك ، فيجب أن تكون قراءته
ومن يعش بفتح الشين على ما بينت قبل . ذكر من تأوله كذلك :
23871 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ومن يعش عن ذكر الرحمن قال : من يعم عن ذكر الرحمن .
وقوله : وإنهم ليصدونهم عن السبيل يقول تعالى ذكره : وإن الشياطين ليصدون
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحه 93
پدیدآورندگان: محمد بن جرير الطبري
ص۹۳