قوله : ثم تذكروا نعمة ربكم يقول تعالى ذكره : ثم تذكروا نعمة ربكم التي أنعمها
عليكم بتسخيره ذلك لكم مراكب في البر والبحر إذا استويتم عليه فتعظموه وتمجدوه ،
وتقولوا تنزيها لله الذي سخر لنا هذا الذي ركبناه من هذه الفلك والانعام ، مما يصفه به
المشركون ، وتشرك معه في العبادة من الأوثان والأصنام وما كنا له مقرنين . وبنحو
الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23790 - حدثنا أبو كريب وعبيد بن إسماعيل الهباري ، قالا : ثنا المحاربي ، عن
عاصم الأحول ، عن أبي هاشم عن أبي مجلز ، قال : ركبت دابة ، فقلت : سبحان الذي
سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، فسمعني رجل من أهل البيت قال أبو كريب والهباري :
قال المحاربي : فسمعت سفيان يقول : هو الحسن بن علي رضوان الله تعالى عليهما ،
فقال : أهكذا أمرت ؟ قال : قلت : كيف أقول ؟ قال : تقول الحمد لله الذي هدانا الاسلام ،
الحمد لله الذي من علينا بمحمد عليه الصلاة والسلام ، الحمد لله الذي جعلنا في خير أمة
أخرجت للناس ، فإذا أنت قد ذكرت نعما عظاما ، ثم تقول بعد ذلك سبحان الذي سخر لنا
هذا وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن أبي هاشم ، عن
أبي مجلز ، أن الحسن بن علي رضي الله عنه ، رأى رجلا ركب دابة ، فقال : الحمد لله الذي
سخر لنا هذا ، ثم ذكر نحوه .
23791 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لتستووا على
ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه يعلمكم كيف تقولون إذا ركبتم في الفلك
تقولون : بسم الله مجراها ومرساها ، إن ربي لغفور رحيم ، وإذا ركبتم الإبل قلتم :
سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون ويعلمكم ما تقولون
إذا نزلتم من الفلك والانعام جميعا تقولون : اللهم أنزلنا منزلا مباركا وأنت خير المنزلين .
23792 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن ابن
طاوس ، عن أبيه أنه كان إذا ركب قال : اللهم هذا من منك وفضلك ، ثم يقول : سبحان
الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين ، وإنا إلى ربنا لمنقلبون .
وقوله : وما كنا له مقرنين وما كنا له مطيقين ولا ضابطين ، من قولهم : قد أقرنت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 70
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٠