فأدخل على الكاف كافا توكيدا للتشبيه ، وكما قال الآخر :
تنفي الغياديق على الطريق * قلص عن كبيضة في نيق
فأدخل الكاف مع عن ، وقد بينا هذا في موضع غير هذا المكان بشرح هو أبلغ من
هذا الشرح ، فلذلك تجوزنا في البيان عنه في هذا الموضع .
وقوله : وهو السميع البصير يقول جل ثناؤه واصفا نفسه بما هو به ، وهو يعني
نفسه : السميع لما تنطق به من خلقه قول ، البصير لأعمالهم ، لا يخفى عليه من ذلك شئ ،
ولا يعزب عنه علم شئ منه ، وهو محيط بجميعه ، محص صغيره وكبيره لتجزى كل نفس
بما كسبت من خير أو شر .
القول في تأويل قوله تعالى :
له مقاليد السماوات والأرض يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر إنه بكل شئ
عليم
يعني تعالى ذكره بقوله : له مقاليد السماوات والأرض : له مفاتيح خزائن السماوات
والأرض وبيده مغاليق الخير والشر ومفاتيحها ، فما يفتح من رحمة فلا ممسك لها ، وما
يمسك فلا مرسل له من بعده . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال
ذلك :
23654 - حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، وحدثني
الحرث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد له
مقاليد السماوات والأرض قال : مفاتيح بالفارسية .
23655 - حدثنا محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن
قتادة له مقاليد السماوات والأرض قال : مفاتيح السماوات والأرض . وعن الحسن بمثل
ذلك .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 19
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩