حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : يذرؤكم فيه
قال : عيش من الله يعيشكم فيه .
وهذان القولان وإن اختلفا في اللفظ من قائليهما فقد يحتمل توجيههما إلى معنى
واحد ، وهو أن يكون القائل في معناه يعيشكم فيه ، أراد بقوله ذلك : يحييكم بعيشكم به كما
يحيى من لم يخلق بتكوينه إياه ، ونفخه الروح فيه حتى يعيش حيا . وقد بينت معنى ذرء الله
الخلق فيما مضى بشواهده المغنية عن إعادته .
وقوله : ليس كمثله شئ فيه وجهان : أحدهما أن يكون معناه : ليس هو كشئ ،
وأدخل المثل في الكلام توكيدا للكلام إذا اختلف اللفظ به وبالكاف ، وهما بمعنى واحد ،
كما قيل :
ما إن نديت بشئ أنت تكرهه
فأدخل على ما وهي حرف جحد إن وهي أيضا حرف جحد ، لاختلاف اللفظ
بهما ، وإن اتفق معناهما توكيدا للكلام ، وكما قال أوس بن حجر :
وقتلى كمثل جذوع النخيل * تغشاهم مسبل منهمر
ومعنى ذلك : كجذوع النخيل ، وكما قال الآخر :
سعد بن زيد إذا أبصرت فضلهم ما إن كمثلهم في الناس من أحد
والآخر : أن يكون معناه : ليس مثل شئ ، وتكون الكاف هي المدخلة في الكلام ،
كقول الراجز :
وصاليات ككما يؤثفين
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 18
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٨