تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
توعدهم ، ويكون محلا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانا على ما جاءت به الاخبار عن رسول الله ( ص ) عندنا كذلك ، لان الاخبار عن رسول الله ( ص ) قد تظاهرت بأن ذلك كائن ، فإنه قد كان ما روى عنه عبد الله بن مسعود ، فكلا الخبرين اللذين رويا عن رسول الله ( ص ) صحيح . وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع ما قلنا ، فإذ كان الذي قلنا في ذلك أولى التأويلين ، فبين أن معناه : فانتظر يا محمد لمشركي قومك يوم تأتيهم السماء من البلاء الذي يحل بهم على كفرهم بمثل الدخان المبين لمن تأمله أنه دخان . يغشى الناس : يقول : يغشى أبصارهم من الجهد الذي يصيبهم هذا عذاب أليم يعني أنهم يقولون مما نالهم من ذلك الكرب والجهد : هذا عذاب أليم . وهو الموجع ، وترك من الكلام يقولون استغناء بمعرفة السامعين معناه من ذكرها . وقوله : ربنا اكشف عنا العذاب يعني أن الكافرين الذين يصيبهم ذلك الجهد يضرعون إلى ربهم بمسألتهم إياه كشف ذلك الجهد عنهم ، ويقولون : إنك إن كشفته آمنا بك وعبدناك من دون كل معبود سواك ، كما أخبر عنهم جل ثناؤه ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أنى لهم الذكرى وقد جاءهم رسول مبين ئ ثم تولوا عنه وقالوا معلم مجنون ئ إنا كاشفو العذاب قليلا إنكم عائدون ) * . يقول تعالى ذكره : من أي وجه لهؤلاء المشركين التذكر من بعد نزول البلاء بهم ، وقد تولوا عن رسولنا حين جاءهم مدبرين عنه ، لا يتذكرون بما يتلى عليهم من كتابنا ، ولا يتعظون بما يعظهم به من حججنا ، ويقولون : إنما هو مجنون علم هذا الكلام . وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : أنى لهم الذكرى قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : 24028 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن عباس ، في قوله : أنى لهم الذكرى يقول : كيف لهم . 24029 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني