شريكا من كان في سلطانه وحكمه فيه نافد وعنده علم الساعة يقول : وعنده علم الساعة
التي تقوم فيها القيامة ، ويحشر فيها الخلق من قبورهم لموقف الحساب .
قوله : وإليه ترجعون يقول : وإليه أيها الناس تردون من بعد مماتكم ، فتصيرون
إليه ، فيجازي المحسن بإحسانه ، والمسئ بإساءته .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم
يعلمون ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : ولا يملك عيسى
وعزير والملائكة الذين يعبدهم هؤلاء المشركون بالساعة ، الشفاعة عند الله لاحد ، إلا من
شهد بالحق ، فوحد الله وأطاعه ، بتوحيد علم منه وصحة بما جاءت به رسله . ذكر من قال
ذلك :
23992 - حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء جميعا ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
ولا يملك الذين يدعون من دونه الشفاعة قال : عيسى ، وعزير ، والملائكة .
قوله : إلا من شهد بالحق قال : كلمة الاخلاص ، وهم يعلمون أن الله حق ،
وعيسى وعزير والملائكة يقول : لا يشفع عيسى وعزير والملائكة إلا من شهد بالحق ، وهو
يعلم الحق .
وقال آخرون : عني بذلك : ولا تملك الآلهة التي يدعوها المشركون ويعبدونها من
دون الله الشفاعة إلا عيسى وعزير وذووهما ، والملائكة الذين شهدوا بالحق ، فأقروا به وهم
يعلمون حقيقة ما شهدوا به . ذكر من قال ذلك :
23993 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا يملك
الذين يدعون من دونه الشفاعة إلا من شهد بالحق وهم يعلمون : الملائكة وعيسى وعزير ، قد
عبدوا من دون الله ولهم شفاعة عند الله ومنزلة .
حدثنا ابن عبد الأعلى ، قال : ثنا ابن ثور ، عن معمر ، عن قتادة إلا من شهد
بالحق قال : الملائكة وعيسى ابن مريم وعزير ، فإن لهم عند الله شهادة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 134
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٤