ربا كما اتخذت النصارى عيسى ابن مريم ربا ، فقال الله عز وجل : ما ضربوه لك إلا
جدلا ، بل هم قوم خصمون .
واختلفت القراء في قراءة قوله : يصدون ، فقرأته عامة قراء المدينة ، وجماعة من
قراء الكوفة : يصدون بضم الصاد . وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة يصدون
بكسر الصاد .
واختلف أهل العلم بكلام العرب في فرق ما بين ذلك إذا قرئ بضم الصاد ، وإذا
قرئ بكسرها ، فقال بعض نحويي البصرة ، ووافقه عليه بعض الكوفيين : هما لغتان بمعنى
واحد ، مثل يشد ويشد ، وينم وينم من النميمة . وقال آخر : منهم من كسر الصاد فمجازها
يضجون ، ومن ضمها فمجازها يعدلون . وقال بعض من كسرها : فإنه أراد يضجون ، ومن
ضمها فإنه أراد الصدود عن الحق .
23920 - حدثت عن الفراء قال : ثني أبو بكر بن عياش ، أن عاصما ترك يصدون من
قراءة أبي عبد الرحمن ، وقرأ يصدون ، قال : قال أبو بكر . حدثني عاصم ، عن أبي رزين ،
عن أبي يحيى ، أن ابن عباس لقي ابن أخي عبيد بن عمير ، فقال : إن عمك لعربي ، فما له
يلحن في قوله : إذا قومك منه يصدون ، وإنما هي يصدون .
والصواب من القول في ذلك أنهما قراءتان معروفتان ، ولغتان مشهورتان بمعنى
واحد ، ولم نجد أهل التأويل فرقوا بين معنى ذلك إذا قرئ بالضم والكسر ، ولو كان
مختلفا معناه ، لقد كان الاختلاف في تأويله بين أهله موجودا وجود اختلاف القراءة فيه
باختلاف اللغتين ، ولكن لما لم يكن مختلف المعنى لم يختلفوا في أن تأويله : يضجون
ويجزعون ، فبأي القراءتين قرأ القارئ فمصيب . ذكر ما قلنا في تأويل ذلك :
23921 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : إذا قومك منه يصدون قال : يضجون .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس إذا قومك منه يصدون يقول : يضجون .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يحيى بن واضح ، قال : ثنا أبو حمزة ، عن المغيرة
الضبي ، عن الصعب بن عثمان قال : كان ابن عباس يقرأ إذا قومك منه يصدون ، وكان
يفسرها يقول : يضجون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 111
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١١