وقال آخرون : هو حروف هجاء .
وقال آخرون : بل هو اسم ، واحتجوا لقولهم ذلك بقول شريح بن أوفى العبسي :
يذكرني حاميم والرمح شاجر * فهلا تلا حم قبل التقدم
وبقول الكميت :
وجدنا لكم في آل حاميم * آية تأولها منا تقي ومعرب
23331 وحدثت عن معمر بن المثنى أنه قال : قال يونس ، يعني الجرمي : ومن
قال هذا القول فهو منكر عليه ، لان السورة حم ساكنة الحروف ، فخرجت مخرج
التهجي ، وهذه أسماء سور خرجت متحركات ، وإذا سميت سورة بشئ من هذه الأحرف
المجزومة دخله الاعراب .
والقول في ذلك عندي نظير القول في أخواتها ، وقد بينا ذلك ، في قوله : ألم ،
ففي ذلك كفاية عن إعادته في هذا الموضع ، إذ كان القول في حم ، وجميع ما جاء في القرآن
على هذا الوجه ، أعني حروف التهجي قولا واحدا .
وقوله : تنزيل الكتاب من الله العزيز العليم يقول الله تعالى ذكره : من الله العزيز في
انتقامه من أعدائه ، العليم يما يعملون من الأعمال وغيرها تنزيل هذا الكتاب فالتنزيل
مرفوع بقوله : من الله .
وفي قوله : غافر الذنب وجهان أحدهما : أن يكون بمعنى يغفر ذنوب العباد ،
وإذا أريد هذا المعنى ، كان خفض غافر وقابل من وجهين ، أحدهما من نية تكرير من ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 51
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥١