يا رسول الله ، أينكر علينا ما كان بيننا في الدنيا مع خواص الذنوب ؟ فقال النبي ( ص ) : نعم
حتى يؤدى إلى كل ذي حق حقه .
وقال آخرون : بل عني بذلك اختصام أهل الاسلام . ذكر من قال ذلك :
23209 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، عن ابن
عمر ، قال : نزلت علينا هذه الآية وما ندري ما تفسيرها حتى وقعت الفتنة ، فقلنا : هذا الذي
وعدنا ربنا أن نختصم فيه ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون .
23210 حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، قال : ثنا ابن عون ، عن إبراهيم ،
قال : لما نزلت : إنك ميت وإنهم ميتون ثم إنكم . . . الآية ، قالوا : ما خصومتنا بيننا
ونحن إخوان ، قال : فلما قتل عثمان بن عفان ، قالوا : هذه خصومتنا بيننا .
23211 حدثت عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع بن أنس ، عن أبي العالية ،
في قوله ثم إنكم يوم القيامة عند ربكم تختصمون قال : هم أهل القبلة .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال : عني بذلك : إنك يا محمد ستموت ،
وإنكم أيها الناس ستموتون ، ثم إن جميعكم أيها الناس تختصمون عند ربكم ، مؤمنكم
وكافركم ، ومحقوكم ومبطلوكم ، وظالموكم ومظلوموكم ، حتى يؤخذ لكل منكم ممن
لصاحبه قبله حق حقه .
وإنما قلنا هذا القول أولى بالصواب لان الله عم بقوله : ثم إنكم يوم القيامة عند
ربكم تختصمون خطاب جميع عباده ، فلم يخصص بذلك منهم بعضا دون بعض ، فذلك
على عمومه على ما عمه الله به وقد تنزل الآية في معنى ، ثم يكون داخلا في حكمها كل
ما كان في معنى ما نزلت به .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 4
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤