عمرو بن حمزة ، قال : ثني سالم ، عن أبيه ، أنه أخبره أن رسول الله ( ص ) قال : يطوي الله
السماوات فيأخذهن بيمينه ويطوي الأرض فيأخذها بشماله ، ثم يقول : أنا الملك أين
الجبارون ؟ أين المتكبرون .
وقيل : إن هذه الآية نزلت من أجل يهودي سأل رسول الله ( ص ) عن صفة الرب . ذكر
من قال ذلك :
23292 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن محمد ،
عن سعيد ، قال : أتى رهط من اليهود نبي الله ( ص ) ، فقالوا : يا محمد ، هذا الله خلق الخلق ،
فمن خلقه ؟ فغضب النبي ( ص ) حتى انتقع لونه ، ثم ساورهم غضبا لربه فجاءه جبريل
فسكنه ، وقال : اخفض عليك جناحك يا محمد ، وجاءه من الله جواب ما سألوه عنه ، قال :
يقول الله تبارك وتعالى : قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا
أحد فلما تلاها عليهم النبي ( ص ) قالوا : صف لنا ربك كيف خلقه ، وكيف عضده ، وكيف
ذراعه ؟ فغضب النبي ( ص ) أشد من غضبه الأول ، ثم ساورهم ، فأتاه جبريل فقال مثل مقالته ،
وأتاه بجواب ما سألوه عنه وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة
والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا يعقوب ، عن جعفر ، عن سعيد ، قال : تكلمت اليهود في
صفة الرب ، فقال ما لم يعلموا ولم يروا ، فأنزل الله على نبيه ( ص ) : وما قدروا الله حق
قدره ثم بين للناس عظمته فقال : والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات
بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ، فجعل صفتهم التي وصفوا الله بها شركا .
وقال بعض أهل العربية من أهل البصرة والأرض جميعا قبضته يوم القيامة
والسماوات مطويات بيمينه يقول في قدرته نحو قوله : وما ملكت أيمانكم : أي وما
كانت لكم عليه قدرة وليس الملك لليمين دون سائر الجسد ، قال : وقوله قبضته نحو
قولك للرجل : هذا في يدك وفي قبضتك . والاخبار التي ذكرناها عن رسول الله ( ص ) وعن
أصحابه وغيرهم ، تشهد على بطول هذا القول .
23293 حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا هارون بن المغيرة ، عن عنبسة ، عن حبيب بن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 36
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦