يعني تعالى ذكره بقوله : وقيضنا لهم قرناء وبعثنا لهم نظراء من الشياطين ،
فجعلناهم لهم قرناء قرناهم بهم يزينون لهم قبائح أعمالهم ، فزينوا لهم ذلك . وبنحو الذي
قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23540 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وقيضنا
لهم قرناء قال : الشيطان .
23541 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد قوله :
وقيضنا لهم قرناء قال : شياطين . وقوله : فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم يقول : فزين لهؤلاء الكفار قرناؤهم
من الشياطين ما بين أيديهم من أمر الدنيا . فحسنوا ذلك لهم وحببوه إليهم حتى آثروه على
أمر الآخرة وما خلفهم يقول : وحسنوا لهم أيضا ما بعد مماتهم بأن دعوهم إلى التكذيب
بالمعاد ، وأن من هلك منهم ، فلن يبعث ، وأن لا ثواب ولا عقاب حتى صدقوهم على
ذلك ، وسهل عليهم فعل كل ما يشتهونه ، وركوب كل ما يلتذونه من الفواحش باستحسانهم
ذلك لأنفسهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23542 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فزينوا لهم
ما بين أيديهم من أمر الدنيا وما خلفهم من أمر الآخرة .
وقوله : وحق عليهم القول يقول تعالى ذكره : ووجب لهم العذاب بركوبهم
ما ركبوا مما زين لهم قرناؤهم وهم من الشياطين ، كما :
23543 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي وحق
عليهم القول قال : العذاب .
في أمم قد خلت من قبلهم من الجن والإنس ، يقول تعالى ذكره : وحق على هؤلاء
الذين قيضنا لهم قرناء من الشياطين ، فزينوا لهم ما بين أيديهم وما خلفهم العذاب في أمم
قد مضت قبلهم من ضربائهم ، حق عليهم من عذابنا مثل الذي حق على هؤلاء بعضهم من
الجن وبعضهم من الانس إنهم كانوا خاسرين يقول : إن تلك الأمم الذين حق عليهم
عذابنا من الجن والإنس ، كانوا مغبونين ببيعهم رضا الله ورحمته بسخطه وعذابه . القول في
تأويل قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 139
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٩