23532 حدثني محمد بن خلف ، قال : ثنا الهيثم بن خارجة ، عن إسماعيل بن
عياش ، عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن عقبة ، سمع النبي ( ص ) يقول : إن
أول عظم تكلم من الانسان يوم يختم على الأفواه فخذه من الرجل الشمال .
وقوله : وهو خلقكم أول مرة يقول تعالى ذكره : والله خلقكم الخلق الأول ولم
تكونوا شيئا ، وإليه ترجعون يقول : وإليه مصيركم من بعد مماتكم ، وما كنتم
تستترون في الدنيا أن يشهد عليكم يوم القيامة سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم .
واختلف أهل التأويل في معنى قوله : وما كنتم تستترون ، فقال بعضهم : معناه :
وما كنتم تستخفون . ذكر من قال ذلك :
23533 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، بن المفضل ، قال : ثنا
أسباط ، عن السدي وما كنتم تستترون : أي تستخفون منها .
وقال آخرون : معناه : وما كنتم تتقون . ذكر من قال ذلك :
23534 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وما كنتم تستترون قال : تتقون .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وما كنتم تظنون . ذكر من قال ذلك :
23535 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما كنتم
تستترون يقول : وما كنتم تظنون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم حتى بلغ
كثيرا مما كنتم تعملون ، والله إن عليك يا ابن آدم لشهودا غير متهمة من بدنك ،
فراقبهم واتق الله في سر أمرك وعلانيتك ، فإنه لا يخفى عليه خافية ، الظلمة عنده ضوء ،
والسر عنده علانية ، فمن استطاع أن يموت وهو بالله حسن الظن فليفعل ، وقوة إلا بالله .
وأولى الأقوال في ذلك بالصواب قول من قال : معنى ذلك : وما كنتم تستخفون ،
فتتركوا ركوب محارم الله في الدنيا حذرا أن يشهد عليكم سمعكم وأبصاركم اليوم .
وإنما قلنا ذلك أولى الأقوال في ذلك بالصواب ، لان المعروف من معاني الاستتار
الاستخفاء .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٥