وقوله : وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون يقول : وحاق بهم من عذاب الله ما كانوا
يستعجلون رسلهم به استهزاء وسخرية . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من
قال ذلك :
23464 حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
وحاق بهم ما كانوا به يستهزئون ما جاءتهم به رسلهم من الحق . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( فلما رأوا بأسنا قالوا آمنا بالله وحده وكفرنا بما كنا به مشركين ) * .
يقول تعالى ذكره : فلما رأت هذه الأمم المكذبة رسلها بأسنا ، يعني عقاب الله الذي
وعدتهم به رسلهم قد حل بهم ، كما :
23465 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي فلما رأوا
بأسنا قال : النقمات التي نزلت بهم .
وقوله : قالوا آمنا بالله وحده يقول : قالوا : أقررنا بتوحيد الله ، وصدقنا أنه لا آله
غيره وكفرنا بما كنا به مشركين يقول : وجحدنا الآلهة التي كنا قبل وقتنا هذا نشركها في
عبادتنا الله ونعبدها معه ، ونتخذها آلهة ، فبرئنا منها . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر
هنالك الكافرون ) * .
يقول تعالى ذكره : فلم يك ينفعهم تصديقهم في الدنيا بتوحيد الله عند معاينة عقابه قد
نزل ، وعذابه قد حل ، لأنهم صدقوا حين لا ينفع التصديق مصدقا ، إذ كان قد مضى حكم
الله في السابق من علمه ، أن من تاب بعد نزول العذاب من الله على تكذيبه لم تنفعه توبته .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23466 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة قوله : فلم يك
ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا : لما رأوا عذاب الله في الدنيا لم ينفعهم الايمان عند ذلك .
وقوله : سنة الله التي قد خلت في عباده يقول : ترك الله تبارك وتعالى إقالتهم ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 112
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١١٢