وتقريعا على ما كان منهم في الدنيا من الكفر بالله وطاعة الشيطان ، فأجاب المساكين عند
ذلك فقالوا : ضلوا عنا : يقول : عدلوا عنا ، فأخذوا غير طريقنا ، وتركونا في هذا البلاء ، بل
ما ضلوا عنا ، ولكنا لم نكن ندعو من قبل في الدنيا شيئا : أي لم نكن نعبد شيئا يقول الله
تعالى ذكره : كذلك يضل الله الكافرين يقول : كما أضل هؤلاء الذين ضل عنهم في
جهنم ما كانوا يعبدون في الدنيا من دون الله من الآلهة والأوثان آلهتهم وأوثانهم ، كذلك
يضل الله أهل الكفر به عنه ، وعن رحمته وعبادته ، فلا يرحمهم فينجيهم من النار ، ولا
يغيثهم فيخفف عنهم ما هم فيه من البلاء . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون * ادخلوا
أبواب جهنم خالدين فيها فبئس مثوى المتكبرين ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : ذلكم بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق هذا الذي
فعلنا اليوم بكم أيها القوم من تعذيبنا كم العذاب الذي أنتم فيه ، بفرحكم الذي كنتم
تفرحونه في الدنيا ، بغير ما أذن لكم به من الباطل والمعاصي ، وبمرحكم فيها ، والمرح :
هو الأشر والبطر . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23453 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق إلى فبئس
مثوى المتكبرين قال : الفرح والمرح الفخر والخيلاء ، والعمل في الأرض بالخطيئة ،
وكان ذلك في الشرك ، وهو مثل قوله لقارون : إذ قال له قومه لا تفرح إن الله لا يحب
الفرحين وذلك في الشرك .
23454 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
بما كنتم تفرحون في الأرض بغير الحق وبما كنتم تمرحون قال : تبطرون وتأشرون .
23455 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
تمرحون قال : تبطرون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 107
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٧