الأغلال والسلاسل يسحبون ، جاز الخفض في السلاسل على هذا المذهب ، وقال : مثله ،
مما رد إلى المعنى ، قول الشاعر : [ شع
قد سالم الحيات منه القدما * الأفعوان والشجاع الا رقما
فنصب الشجاع والحيات قبل ذلك مرفوعة ، لان المعنى : قد سالمت رجله الحيات
وسالمتها ، فلما احتاج إلى نصب القافية ، جعل الفعل من القدم واقعا على الحيات .
والصواب من القراءة عندنا في ذلك ما عليه قراء الأمصار ، لاجماع الحجة عليه ،
وهو رفع السلاسل عطفا بها على ما في قوله : في أعناقهم من ذكر الأغلال .
وقوله : يسحبون يقول : يسحب هؤلاء الذين كذبوا في الدنيا بالكتاب زبانية
العذاب يوم القيامة في الحميم ، وهو ما قد انتهى حره ، وبلغ غايته .
وقوله : ثم في النار يسجرون يقول : ثم في نار جهنم يحرقون ، يقول : تسجر بها
جهنم : أي توقد بهم . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
23450 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن ، قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في
قوله : يسجرون قال : يوقد بهم النار .
23451 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ثم في النار
يسجرون قال : يحرقون في النار .
23452 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ثم في النار يسجرون قال : يسجرون في النار : يوقد عليهم فيها .
وقوله : ثم قيل لهم أينما كنتم تشركون من دون الله يقول : ثم قيل : أين الذين
كنتم تشركون بعبادتكم إياها من دون الله من آلهتكم وأوثانكم حتى يغيثوكم فينقذوكم مما
أنتم فيه من البلاء والعذاب ، فإن المعبود يغيث من عبده وخدمه وإنما يقال هذا لهم توبيخا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 106
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٠٦