يعني بقوله وكم من رد : وكم من هالك .
وقوله : ولولا نعمة ربي لكنت من المحضرين يقول : ولولا أن الله أنعم علي
بهدايته ، والتوفيق للايمان بالبعث بعد الموت ، لكنت من المحضرين معك في عذاب الله ،
كما :
22533 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة لكنت من
المحضرين : أي في عذاب الله .
22534 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ،
قوله : لكنت من المحضرين قال : من المعذبين . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أفما نحن بميتين * إلا موتتنا الأولى وما نحن بمعذبين * إن هذا لهو الفوز
العظيم * لمثل هذا فليعمل العاملون * أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم ) * .
يقول تعالى ذكره مخبرا عن قيل هذا المؤمن الذي أعطاه الله ما أعطاه من كرامته في
جنته سرورا منه بما أعطاه فيها أفما نحن بميتين إلا موتتنا الأولى يقول : أفما نحن بميتين
غير موتتنا الأولى في الدنيا ، وما نحن بمعذبين يقول : وما نحن بمعذبين بعد دخولنا
الجنة إن هذا لهو الفوز العظيم يقول : إن هذا الذي أعطاناه الله من الكرامة في الجنة ، أنا
لا نعذب ولا نموت ، لهو النجاء العظيم مما كنا في الدنيا نحذر من عقاب الله ، وإدراك ما
كنا فيها ، نؤمل بإيماننا ، وطاعتنا ربنا ، كما :
22535 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة ، قوله : أفما نحن
بميتين . . . إلى قوله : الفوز العظيم قال : هذا قول أهل الجنة .
وقوله : لمثل هذا فليعمل العاملون يقول تعالى ذكره : لمثل هذا الذي أعطيت
هؤلاء المؤمنين من الكرامة في الآخرة ، فليعمل في الدنيا لأنفسهم العاملون ، ليدركوا ما
أدرك هؤلاء بطاعة ربهم . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( أذلك خير نزلا أم شجرة الزقوم إنا جعلناها فتنة للظالمين * إنها
شجرة تخرج في أصل الجحيم * طلعها كأنه رؤوس الشياطين * فإنهم لآكلون منها
فمالئون منها البطون ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 74
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٤