قوله : هل أنتم مطلعون قال كان ابن عباس يقرؤها : هل أنتم مطلعوني فاطلع فرآه في
سواء الجحيم قال : في وسط الجحيم .
وهذه القراءة التي ذكرها السدي ، عن ابن عباس ، أنه كان يقرأ في مطلعون إن
كانت محفوظة عنه ، فإنها من شواذ الحروف ، وذلك أن العرب لا تؤثر في المكني من
الأسماء إذا اتصل بفاعل على الإضافة في جمع أو توحيد ، لا يكادون أن يقولوا أنت
مكلمني ولا أنتما مكلماني ولا أنتم مكلموني ولا مكلمونني ، وإنما يقولون أنت مكلمي ،
وأنتما مكلماي ، وأنتم مكلمي وإن قال قائل منهم ذلك قاله على وجه الغلط توهما به :
أنت تكلمني ، وأنتما تكلمانني ، وأنتم تكلمونني ، كما قال الشاعر :
وما أدري وظني كل ظن أمسلمني إلى قومي شراحي ؟
فقال : مسلمني ، وليس ذلك وجه الكلام ، بل وجه الكلام أمسلمي فأما إذا كان
الكلام ظاهرا ولم يكن متصلا بالفاعل ، فإنهم ربما أضافوا ، وربما لم يضيفوا ، فيقال : هذا
مكلم أخاك ، ومكلم أخيك ، وهذان مكلما أخيك ، ومكلمان أخاك ، وهؤلاء مكلمو
أخيك ، ومكلمون أخاك وإنما تختار الإضافة في المكني المتصل بفاعل لمصير الحرفين
باتصال أحدهما بصاحبه ، كالحرف الواحد .
وقوله : تالله إن كدت لتردين يقول : فلما رأى قرينه في النار قال : تالله إن كدت
في الدنيا لتهلكني بصدك إياي عن الايمان بالبعث والثواب والعقاب . وبنحو الذي قلنا في
ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22532 حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي
قوله : إن كدت لتردين قال : لتهلكني ، يقال منه : أردى فلان فلانا : إذا أهلكه ، وردي
فلان : إذا هلك ، كما قال الأعشى .
أفي الطوف خفت علي الردى * وكم من رد أهله لم يرم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 73
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٣