22283 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
يا حسرة على العباد قال : كان حسرة عليهم استهزاؤهم بالرسل .
22284 حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله : يا حسرة على العباد يقول : يا ويلا للعباد . وكان بعض أهل العربية
يقول : معنى ذلك : يا لها حسرة على العباد . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( ألم يروا كم أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون * وإن كل لما
جميع لدينا محضرون ) * .
يقول تعالى ذكره : ألم ير هؤلاء المشركون بالله من قومك يا محمد كم أهلكنا قبلهم
بتكذيبهم رسلنا ، وكفرهم بآياتنا من القرون الخالية أنهم إليهم لا يرجعون يقول : ألم
يروا أنهم إليهم لا يرجعون . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22285 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ألم يروا كم
أهلكنا قبلهم من القرون أنهم إليهم لا يرجعون قال : عاد وثمود ، وقرون بين ذلك كثير .
وكم من قوله : كم أهلكنا في موضع نصب إن شئت بوقوع يروا عليها . وقد
ذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : ألم يروا من أهلكنا وإن شئت بوقوع أهلكنا عليها وأما
أنهم ، فإن الألف منها فتحت بوقوع يروا عليها . وذكر عن بعضهم أنه كسر الألف منها
على وجه الاستئناف بها ، وترك إعمال يروا فيها .
وقوله : وإن كل لما جميع لدينا محضرون يقول تعالى ذكره : وإن كل هذه القرون
التي أهلكناها والذين لم نهلكهم وغيرهم عندنا يوم القيامة جميعهم محضرون ، كما :
22286 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة وإن كل لما جميع
لدينا محضرون أي هم يوم القيامة .
واختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض الكوفيين :
وإن كل لما بالتخفيف توجيها منهم إلى أن ذلك ما أدخلت عليها اللام التي تدخل جوابا
لان وأن معنى الكلام : وإن كل لجميع لدينا محضرون . وقرأ ذلك عامة قراء أهل الكوفة :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 5
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥