بسم الله الرحمن الرحيم
القول قي تأويل قوله تعالى :
* ( وما أنزلنا على قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين إن
كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون
يقول تعالى ذكره : وما أنزلنا على قوم هذا المؤمن الذي قتله قومه لدعائه إياهم إلى
الله ونصيحته لهم من بعده يعني : من السماء .
واختلف أهل التأويل في معنى الجند الذي أخبر الله أنه لم ينزل إلى قوم هذا المؤمن
بعد قتلهموه فقال بعضهم : عني بذلك أنه لم ينزل الله بعد ذلك إليهم رسالة ، ولا بعث إليهم
نبيا . ذكر من قال ذلك :
22279 حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى وحدثني
الحارث ، قال : ثنا الحسن قال : ثنا ورقاء ، جميعا عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، قوله :
من جند من السماء قال : رسالة .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا حكام ، عن عنبسة ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن
القاسم بن أبي بزة عن مجاهد ، مثله .
22280 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وما أنزلنا على
قومه من بعده من جند من السماء وما كنا منزلين قال : فلا والله ما عاتب الله قومه بعد قتله
إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون .
وقال آخرون : بل عني بذلك أن الله تعالى ذكره لم يبعث لهم جنودا يقاتلهم بها
ولكنه أهلكهم بصيحة واحدة . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، قال : ثني ابن إسحاق ، عن بعض
أصحابه ، أن عبد الله بن مسعود ، قال : غضب الله له ، يعني لهذا المؤمن ، لاستضعافهم إياه
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 3
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣