هم وزرعوا . وما التي في قوله : وما عملته أيديهم في موضع خفض عطفا على الثمر ،
بمعنى : ومن الذي عملت وهي في قراءة عبد الله فيما ذكر : ومما عملته بالهاء على
هذا المعنى فالهاء في قراءتنا مضمرة ، لان العرب تضمرها أحيانا ، وتظهرها في صلات :
من ، وما ، والذي . ولو قيل : ما بمعنى المصدر كان مذهبا ، فيكون معنى الكلام : ومن
عمل أيديهم . ولو قيل : إنها بمعنى الجحد ولا موضع لها كان أيضا مذهبا ، فيكون معنى
الكلام : ليأكلوا من ثمره ولم تعمله أيديهم . وقوله : أفلا يشكرون يقول : أفلا يشكر
هؤلاء القوم الذين رزقناهم هذا الرزق من هذه الأرض الميتة التي أحييناها لهم من رزقهم
ذلك وأنعم عليهم به ؟ . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( سبحان الذي خلق الأزواج كلها مما تنبت الأرض ومن أنفسهم ومما لا
يعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره تنزيها وتبرئة للذي خلق الألوان المختلفة كلها من نبات الأرض ،
ومن أنفسهم ، يقول : وخلق من أولادهم ذكورا وإناثا ، ومما لا يعلمون أيضا من الأشياء
التي لم يطلعهم عليها ، خلق كذلك أزواجا مما يضيف إليه هؤلاء المشركون ، ويصفونه به
من الشركاء وغير ذلك . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وآية لهم الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون * والشمس تجري
لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم ) * .
يقول تعالى ذكره : ودليل لهم أيضا على قدرة الله على فعل كل ما شاء الليل نسلخ
منه النهار يقول : ننزع عنه النهار . ومعنى منه في هذا الموضع : عنه ، كأنه قيل : نسلخ
عنه النهار ، فنأتي بالظلمة ونذهب بالنهار . ومنه قوله : واتل عليهم نبأ الذي آتيناه فانسلخ
منها : أي خرج منها وتركها ، فكذلك انسلاخ الليل من النهار . وقوله : فإذا هم
مظلمون يقول : فإذا هم قد صاروا في ظلمة بمجئ الليل . وقال قتادة في ذلك ما :
22287 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وآية لهم
الليل نسلخ منه النهار فإذا هم مظلمون قال : يولج الليل في النهار ، ويولج النهار في
الليل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 7
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧