ويقذفون من كل جانب * دحورا ولهم عذاب واصب * إلا من خطف الخطفة فأتبعه شهاب
ثاقب ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : إن إلهكم لواحد والصافات صفا إن معبودكم الذي
يستوجب عليكم أيها الناس العبادة ، وإخلاص الطاعة منكم له لواحد لا ثاني له ولا شريك .
يقول : فأخلصوا العبادة وإياه فأفردوا بالطاعة ، ولا تجعلوا له في عبادتكم إياه شريكا .
وقوله : رب السماوات والأرض وما بينهما يقول : هو واحد خالق السماوات السبع وما
بينهما من الخلق ، ومالك ذلك كله ، والقيم على جميع ذلك ، يقول : فالعبادة لا تصلح إلا
لمن هذه صفته ، فلا تعبدوا غيره ، ولا تشركوا معه في عبادتكم إياه من لا يضر ولا ينفع ،
ولا يخلق شيئا ولا يفنيه .
واختلف أهل العربية في وجه رفع رب السماوات ، فقال بعض نحويي البصرة : رفع
على معنى : إن إلهكم لرب . وقال غيره : هو رد على إن إلهكم لواحد ثم فسر الواحد ،
فقال : رب السماوات ، وهو رد على واحد . وهذا القول عندي أشبه بالصواب في ذلك ، لان
الخبر هو قوله : لواحد ، وقوله : رب السماوات ترجمة عنه ، وبيان مردود على
إعرابه .
وقوله : ورب المشارق يقول : ومدبر مشارق الشمس في الشتاء والصيف
ومغاربها ، والقيم على ذلك ومصلحه وترك ذكر المغارب لدلالة الكلام عليه ، واستغني
بذكر المشارق من ذكرها ، إذ كان معلوما أن معها المغارب . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال
أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22412 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة إن إلهكم لواحد
وقع القسم على هذا إن إلهكم لواحد رب السماوات والأرض وما بينهما ورب المشارق
قال : مشارق الشمس في الشتاء والصيف .
22413 حدثني محمد بن الحسين ، قلا : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، قوله : رب المشارق قال : المشارق ستون وثلاث مئة مشرق والمغارب
مثلها ، عدد أيام السنة .
وقوله : إنا زينا السماء الدنيا بزينة الكواكب اختلفت القراء في قراءة قوله :
بزينة الكواكب فقرأته عامة قراء المدينة والبصرة وبعض قراء الكوفة : بزينة الكواكب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 43
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٣