أوليس الذي خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم يقول تعالى ذكره منبها
هذا الكافر الذي قال : من يحيي العظام وهي رميم على خطأ قوله ، وعظيم جهله أوليس
الذي خلق السماوات السبع والأرض بقادر على أن يخلق مثلكم ، فإن خلق مثلكم
من العظام الرميم ليس بأعظم من خلق السماوات والأرض . يقول : فمن لم يتعذر عليه خلق
ما هو أعظم من خلقكم ، فكيف يتعذر عليه إحياء العظام بعد ما قد رمت وبليت ؟ وقوله :
بلى وهو الخلاق العليم يقول : بلى هو قادر على أن يخلق مثلهم وهو الخلاق لما يشاء ،
الفعال لما يريد ، العليم بكل ما خلق ويخلق لا يخفى عليه خافية . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون * فسبحان الذي بيده
ملكوت كل شئ وإليه ترجعون ) * .
يقول تعالى ذكره : إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون . وكان قتادة يقول
في ذلك ما :
22400 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة أوليس الذي
خلق السماوات والأرض بقادر على أن يخلق مثلهم بلى وهو الخلاق العليم قال : هذا مثل
إنما أمره إذا أراد شيئا أن يقول له كن فيكون ، قال : ليس من كلام العرب شئ هو أخف من
ذلك ، ولا أهون ، فأمر الله كذلك .
وقوله : فسبحان الذي بيده ملكوت كل شئ يقول تعالى ذكره : فتنزيه الذي بيده
ملك كل شئ وخزائنه . وقوله : وإليه ترجعون يقول : وإليه تردون وتصيرون بعد
مماتكم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 40
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٤٠