23016 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس فامنن أو أمسك بغير حساب يقول : أعتق من الجن من شئت ،
وأمسك من شئت .
23017 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي ، قوله :
فامنن أو أمسك بغير حساب قال : تمن على من تشاء منهم فتعتقه ، وتمسك من شئت
فتستخدمه ليس عليك في ذلك حساب .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : هذا الذي أعطيناك من القوة على الجماع عطاؤنا ،
فجامع من شئت من نسائك وجواريك ما شئت بغير حساب ، واترك جماع من شئت منهن .
وقال آخرون : بل ذلك من المقدم والمؤخر . ومعنى الكلام : هذا عطاؤنا بغير
حساب ، فامنن أو أمسك . وذكر أن ذلك في قراءة عبد الله : هذا فامنن أو أمسك عطاؤنا
بغير حساب .
وكان بعض أهل العلم بكلام العرب من البصريين يقول في قوله : بغير حساب
وجهان أحدهما : بغير جزاء ولا ثواب ، والآخر : منة ولا قلة .
والصواب من القول في ذلك ما ذكرته عن أهل التأويل من أن معناه : لا يحاسب على
ما أعطى من ذلك الملك والسلطان . وإنما قلنا ذلك هو الصواب لاجماع الحجة من أهل
التأويل عليه .
وقوله : وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب يقول : وإن لسليمان عندنا لقربة بإنابته
إلينا وتوبته وطاعته لنا ، وحسن مآب : يقول : وحسن مرجع ومصير في الآخرة ، كما :
23018 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وإن له عندنا
لزلفى وحسن مآب : أي مصير .
إن قال لنا قائل : وما وجه رغبة سليمان إلى ربه في الملك ، وهو نبي من الأنبياء ،
وإنما يرغب في الملك أهل الدنيا المؤثرون لها على الآخرة ؟ أم ما وجه مسألته إياه ، إذ سأله
ذلك ملكا لا ينبغي لاحد من بعده ، وما كان يضره أن يكون كل من بعده يؤتي مثل الذي
أوتي من ذلك ؟ أكان به بخل بذلك ، فلم يكن من ملكه ، يعطي ذلك من يعطاه ، أم حسد
للناس ، كما ذكر عن الحجاج بن يوسف فإنه ذكر أنه قرأ قوله : وهب لي ملكا لا ينبغي
لاحد من بعدي فقال : إن كان لحسودا ، فإن ذلك ليس من أخلاق الأنبياء قيل : أما رغبته
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 195
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٩٥