للرجل يخاطبونه : أمنطلق يا فلان ويقول المتكلم لصاحبه : أحسن إليك وتجمل ، وإنما
يفعلون ذلك كذلك في المتكلم والمكلم ، لأنهما حاضران يعرف السامع مراد المتكلم إذا
حذف الاسم ، وأكثر ما يجيئ ذلك في الاستفهام ، وإن كان جائزا في غير الاستفهام ،
فيقال : أجالس راكب ؟ فمن ذلك قوله خصمان ومنه قول الشاعر :
وقولا إذا جاوزتما أرض عامر * وجاوزتما الحيين نهدا وخثعما
نزيعان من جرم بن ربان إنهم * أبوا أن يميروا في الهزاهز محجما
وقول الآخر :
تقول ابنة الكعبي يوم لقيتها * أمنطلق في الجيش أم متثاقل
ومنه قولهم : محسنة فهيلي . وقول النبي ( ص ) : آئبون تائبون . وقوله : جاء يوم ا
لقيامة مكتوب بين عينيه آيس من رحمة الله كل ذلك بضمير رفعه . وقوله عز وجل بغى
بعضنا على بعض يقول : تعدى أحدنا على صاحبه بغير حق فاحكم بيننا بالحق يقول :
فاقض بيننا بالعدل ولا تشطط : يقول : ولا تجر ، ولا تسرف في حكمك ، بالميل منك
مع أحدنا على صاحبه . وفيه لغتان : أشط ، وشط . ومن الاشطاط قول الأحوص :
ألا يا لقوم قد أشطت عواذلي * ويزعمن أن أودي بحقي باطلي
ومسموع من بعضهم : شططت علي في السوم . فأما في البعد فإن أكثر كلامهم :
شطت الدار ، فهي تشط ، كما قال الشاعر :
تشط غدا دار جيراننا * وللدار بعد غد أبعد
وقوله : واهدنا إلى سواء الصراط يقول : وأرشدنا إلى قصد الطريق المستقيم .
وبنحو الذي قلنا في تأويل قوله : ولا تشطط قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22913 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ولا تشطط : أي
لا تمل .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 169
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٦٩