يقول : يبصرون يوم القيامة ما ضيعوا من أمر الله ، وكفرهم بالله ورسوله وكتابه ، قال :
فأبصرهم وأبصر ، واحد .
وقوله : أفبعذابنا يستعجلون يقول : فبنزول عذابنا بهم يستعجلونك يا محمد ،
وذلك قولهم للنبي ( ص ) متى هذا الوعد إن كنتم صادقين .
وقوله : فإذا نزل بساحتهم يقول : فإذا نزل بهؤلاء المشركين المستعجلين بعذاب
الله العذاب . العرب تقول : نزل بساحة فلان العذاب والعقوبة ، وذلك إذا نزل به
والساحة : هي فناء دار الرجل ، فساء صباح المنذرين يقول : فبئس صباح القوم الذين
أنذرهم رسولنا نزول ذلك العذاب بهم فلم يصدقوا به . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل
التأويل . ذكر من قال ذلك :
22804 حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد قال ثنا أسباط ، عن السدي ، في قوله :
فإذا نزل بساحتهم قال : بدارهم ، فساء صباح المنذرين قال : بئس ما يصبحون .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وتول عنهم حتى حين * وأبصر فسوف يبصرون * سبحان ربك رب العزة عما
يصفون * وسلام على المرسلين * والحمد لله رب العالمين ) * .
يقول تعالى ذكره لنبيه محمد ( ص ) : وأعرض يا محمد عن هؤلاء المشركين ، وخلهم
وقريتهم على ربهم حتى حين يقول : إلى حين يأذن الله بهلاكهم وأبصر فسوف
يبصرون يقول : وانظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من عقابنا في حين لا تنفعهم التوبة ،
وذلك عند نزول بأس الله بهم . وقوله : سبحان ربك رب العزة عما يصفون يقول تعالى
ذكره تنزيها لربك يا محمد وتبرئة له . رب العزة يقول : رب القوة والبطش عما
يصفون يقول : عما يصف هؤلاء المفترون عليه من مشركي قريش ، من قولهم ولد الله ،
وقولهم : الملائكة بنات الله ، وغير ذلك من شركهم وفريتهم على ربهم ، كما :
22805 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة سبحان ربك رب
العزة عما يصفون : أي عما يكذبون يسبح نفسه إذا قيل عليه البهتان .
وقوله : وسلام على المرسلين يقول : وأمنة من الله للمرسلين الذين أرسلهم إلى
أممهم الذي ذكرهم في هذه السورة وغيرهم من فزع يوم العذاب الأكبر ، وغير ذلك من
مكروه أن ينالهم من قبل الله تبارك وتعالى .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 138
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٨