يقول لهم الظفر والفلاح على أهل الكفر بنا ، والخلاف علينا . القول في تأويل قوله
تعالى :
* ( فتول عنهم حتى حين * وأبصرهم فسوف يبصرون * أفبعذابنا يستعجلون * فإذا نزل
بساحتهم فسآء صباح المنذرين ) * .
يعني تعالى ذكره بقوله : فتول عنهم حتى حين : فأعرض عنهم إلى حين .
واختلف أهل التأويل في هذا الحين ، فقال بعضهم : معناه إلى الموت . ذكر من قال
ذلك :
22799 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فتول عنهم حتى
حين : أي إلى الموت .
وقال آخرون : إلى يوم بدر . ذكر من قال ذلك :
22800 حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي ، في قوله : فتول عنهم حتى حين قال : حتى يوم بدر .
وقال آخرون : معنى ذلك : إلى يوم القيامة . ذكر من قال ذلك :
22801 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
فتول عنهم حتى حين قال : يوم القيامة .
وهذا القول الذي قاله السدي ، أشبه بما دل عليه ظاهر التنزيل ، وذلك أن الله توعدهم
بالعذاب الذي كانوا يستعجلونه ، فقال : أفبعذابنا يستعجلون ، وأمر نبيه ( ص ) أن يعرض
عليهم إلى مجئ حينه . فتأويل الكلام : فتول عنهم يا محمد إلى حين مجئ عذابنا ،
ونزوله بهم .
وقوله : وأبصرهم فسوف يبصرون : وأنظرهم فسوف يرون ما يحل بهم من
عقابنا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
22802 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة وأبصرهم فسوف
يبصرون حين لا ينفعهم البصر .
22803 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وأبصرهم فسوف يبصرون يقول : أنظرهم فسوف يبصرون ما لهم بعد اليوم ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٧