وقوله : فلا تخضعن بالقول يقول : فلا تلن بالقول للرجال فيما يبتغيه أهل
الفاحشة منكن . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال التأويل . ذكر من قال ذلك :
21713 حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : يا نساء النبي لستن كأحد من النساء إن اتقيتن فلا تخضعن
بالقول يقول : لا ترخصن بالقول ، ولا تخضعن بالكلام .
21714 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب قال : قال ابن زيد ، في قوله : فلا
تخضعن بالقول قال : خضع القول ما يكره من قول النساء للرجال مما يدخل في قلوب
الرجال .
وقوله : فيطمع الذي في قلبه مرض يقول : فيطمع الذي في قلبه ضعف فهو
لضعف إيمانه في قلبه ، إما شاك في الاسلام منافق ، فهو لذلك من أمره يستخف بحدود الله ،
وإما متهاون بإتيان الفواحش .
وقد اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : إنما وصفه بأن في قلبه
مرضا ، لأنه منافق . ذكر من قال ذلك :
21715 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة فيطمع الذي في
قلبه مرض قال : نفاق .
وقال آخرون : بل وصفه بذلك لأنهم يشتهون إتيان الفواحش . ذكر من قال ذلك :
21716 حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد عن قتادة فيطمع الذي في
قلبه مرض قال : قال عكرمة : شهوة الزنا .
وقوله : وقلن قولا معروفا يقول : وقلن قولا قد أذن الله لكم به وأباحه . كما :
21717 حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
وقلن قولا معروفا قال : قولا جميلا حسنا معروفا في الخير .
واختلفت القراء في قراءة قوله : وقرن في بيوتكن فقرأته عامة قراء المدينة وبعض
الكوفيين : وقرن بفتح القاف ، بمعنى : واقررن في بيوتكن ، وكأن من قرأ ذلك كذلك
حذف الراء الأولى من اقررن ، وهي مفتوحة ، ثم نقلها إلى القاف ، كما قيل : فظلتم
تفكهون وهو يريد فظللتم ، فأسقطت اللام الأولى وهي مكسورة ، ثم نقلت كسرتها إلى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 5
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٥