تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : وكان بين آدم ونوح ثمان مائة سنة ، فكان نساؤهم من أقبح ما
يكون من النساء ، ورجالهم حسان ، فكانت المرأة تريد الرجل على نفسه ، فأنزلت هذه
الآية : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى .
وقال آخرون : بل ذلك بين نوح وإدريس . ذكر من قال ذلك :
21722 حدثني ابن زهير ، قال : ثنا موسى بن إسماعيل ، قال : ثنا داود ، يعني ابن
أبي الفرات ، قال : ثنا علباء بن أحمر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : تلا هذه الآية :
ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : كان فيما بين نوح وإدريس ، وكانت ألف سنة
وإن بطنين من ولد آدم كان أحدهما يسكن السهل ، والآخر يسكن الجبل ، وكان رجال
الجبل صباحا ، وفي النساء دمامة ، وكان نساء السهل صباحا ، وفي الرجال دمامة ، وإن
إبليس أتى رجلا من أهل السهل في صورة غلام ، فأجر نفسه منه ، وكان يخدمه ، واتخذ
إبليس شيئا مثل ذلك الذي يزمر فيه الرعاء ، فجاء فيه بصوت لم يسمع مثله ، فبلغ ذلك
من حولهم ، فانتابوهم يسمعون إليه ، واتخذوا عيدا يجتمعون إليه في السنة ، فتتبرج الرجال
للنساء . قال : ويتزين النساء للرجال ، وإن رجلا من أهل الجبل هجم عليهم وهم في عيدهم
ذلك ، فرأى النساء ، فأتى أصحابه فأخبرهم بذلك ، فتحولوا إليهن ، فنزلوا معهن ، فظهرت
الفاحشة فيهن ، فهو قول الله : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى .
وأولى الأقوال في ذلك عندي بالصواب أن يقال : إن الله تعالى ذكره نهى نساء النبي
أن يتبرجن تبرج الجاهلية الأولى ، وجائز أن يكون ذلك ما بين آدم وعيسى ، فيكون معنى
ذلك : ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى التي قبل الاسلام .
فإن قال قائل : أوفي الاسلام جاهلية حتى يقال : عنى بقوله الجاهلية الأولى التي
قبل الاسلام ؟ قيل : فيه أخلاق من أخلاق الجاهلية . كما :
21723 حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله :
ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى قال : يقول : التي كانت قبل الاسلام ، قال : وفي
الاسلام جاهلية ؟ قال : قال النبي ( ص ) لأبي الدرداء ، وقال لرجل وهو ينازعه : يا ابن
فلانة ، لأم كان يعيره بها في الجاهلية ، فقال رسول الله ( ص ) : يا أبا الدرداء إن فيك
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 7
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧