جهد أيمانهم . . . إلى كل شئ قبلا ما كانوا ليؤمنوا إلا أن يشاء الله أن يؤمنوا
بذلك ، قال : فأخرجوه من اسمه الذي تسمى به ، قال : هو الفعال لما يريد ، فزعموا أنه ما
أراد . القول في تأويل قوله تعالى : *
( الذين يبلغون رسالات الله ويخشونه ولا يخشون أحدا إلا الله وكفى بالله
حسيبا ) * .
يقول تعالى ذكره : سنة الله في الذين خلوا من قبل محمد من الرسل ، الذي يبلغون
رسالات الله إلى من أرسلوا إليه ، ويخافون الله في تركهم تبليغ ذلك إياهم ، ولا يخافون
أحدا إلا الله ، فإنهم إياه يرهبون إن هم قصروا عن تبليغهم رسالة الله إلى من أرسلوا إليه .
يقول لنبيه محمد : فمن أولئك الرسل الذين هذه صفتهم ، فكن ولا تخش أحدا إلا الله ، فإن
الله يمنعك من جميع خلقه ، ولا يمنعك أحد من خلقه منه ، إن أراد بك سوءا والذين من
قوله : الذين يبلغون رسالات الله خفض ردا على الذين التي في قوله : سنة الله في
الذين خلوا . وقوله : وكفى بالله حسيبا يقول تعالى ذكره : وكفاك يا محمد بالله حافظا
لأعمال خلقه ، ومحاسبا لهم عليها . القول في تأويل قوله تعالى : *
( ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين وكان الله
بكل شئ عليما ) * .
يقول تعالى ذكره : ما كان أيها الناس محمد أبا زيد بن حارثة ، ولا أبا أحد من
رجالكم ، الذين لم يلده محمد ، فيحرم عليه نكاح زوجته بعد فراقه إياها ، ولكنه رسول الله
وخاتم النبيين ، الذي ختم النبوة فطبع عليها ، فلا تفتح لاحد بعده إلى قيام الساعة ، وكان
الله بكل شئ من أعمالكم ومقالكم وغير ذلك ذا علم لا يخفى عليه شئ . وبنحو الذي قلنا
في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21765 حدثتا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : ما كان
محمد أبا أحد من رجالكم قال : نزلت في زيد ، إنه لم يكن بابنه ولعمري ولقد ولد له
ذكور ، إنه لأبو القاسم وإبراهيم والطيب والمطهر ولكن رسول الله وخاتم النبيين : أي
آخرهم وكان الله بكل شئ عليما .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 21
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١