21234 - حدثني علي ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي ، عن ابن
عباس ، قوله في أدنى الأرض يقول : في طرف الشام .
ومعنى قوله أدنى : أقرب ، وهو أفعل من الدنو والقرب . وإنما معناه : في أدنى
الأرض من فارس ، فترك ذكر فارس استغناء بدلالة ما ظهر من قوله في أدنى الأرض
عليه منه . وقوله : وهم من بعد غلبهم يقول : والروم من بعد غلبة فارس إياهم سيغلبون
فارس . وقوله : من بعد غلبهم مصدر من قول القائل : غلبته غلبة ، فحذفت الهاء من
الغلبة . وقيل : من بعد غلبهم ، ولم يقل : من بعد غلبتهم للإضافة ، كما حذفت من قوله :
وإقام الصلاة للإضافة . وإنما الكلام : وإقامة الصلاة .
وأما قوله : سيغلبون فإن القراء أجمعين على فتح الياء فيها ، والواجب على قراءة
من قرأ : ألم غلبن الروم بفتح الغين ، أن يقرأ قوله : سيغلبون بضم الياء ، فيكون معناه :
وهم من بعد غلبتهم فارس سيغلبهم المسلمون ، حتى يصح معنى الكلام ، وإلا لم يكن
للكلام كبير معنى إن فتحت الياء ، لان الخبر عما قد كان يصير إلى الخبر عن أنه سيكون ،
وذلك إفساد أحد الخبرين بالآخر .
وقوله : في بضع سنين قد ذكرنا اختلاف أهل التأويل في معنى البضع فيما مضى ،
وأتينا على الصحيح من أقوالهم ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع . وقد :
21235 - حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا الحكم بن بشير ، قال : ثنا خلاد بن أسلم
الصفار ، عن عبد الله بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن الحارث ، عن أبيه ، عن عبد الله بن
عمرو ، قال : قلت له : ما البضع ؟ قال : زعم أهل الكتاب أنه تسع أو سبع . وأما قوله : لله
الامر من قبل ومن بعد فإن القاسم .
21236 - حدثنا ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : لله
الامر من قبل دولة فارس على الروم ومن بعد دولة الروم على فارس .
وأما قوله : ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله ينصر من يشاء فقد ذكرنا الرواية في
تأويله قبل ، وبينا معناه . القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وعد الله لا يخلف الله وعده ولكن أكثر الناس لا يعلمون ) * .
يقول تعالى ذكره : وعد الله جل ثناؤه ، وعد أن الروم ستغلب فارس من بعد غلبة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 27
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٧