21229 - حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة آلم غلبت الروم
قال : غلبتهم فارس على أدنى الشام وهم من بعد غلبهم سيغلبون . . . الآية ، قال : لما
أنزل الله هؤلاء الآيات صدق المسلمون ربهم ، وعلموا أن الروم سيظهرون على فارس ،
فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص ، خمس قلائص ، وأجلوا بينهم خمس سنين ، فولي
قمار المسلمين أبو بكر رضي الله عنه ، وولي قمار المشركين أبي بن خلف ، وذلك قبل أن
ينهى عن القمار ، فحل الاجل ، ولم يظهر الروم على فارس ، وسأل المشركون قمارهم ،
فذكر ذلك أصحاب النبي للنبي ( ص ) قال : لم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا دون العشر ، فإن
البضع ما بين الثلاث إلى العشر ، وزايدوهم في القمار ، ومادوهم في الاجل ، ففعلوا ذلك ،
فأظهر الله الروم على فارس عند رأس البضع سنين من قمارهم الأول ، وكان ذلك مرجعه من
الحديبية ، ففرح المسلمون بصلحهم الذي كان ، وبظهور أهل الكتاب على المجوس ، وكان
ذلك مما شدد الله به الاسلام وهو قوله ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله . . . الآية .
21230 - حدثني يعقوب ، قال : ثنا ابن علية ، عن داود بن أبي هند ، عن الشعبي ،
في قوله آلم غلبت الروم . . . إلى قوله ويومئذ يفرح المؤمنون قال : كان النبي ( ص )
أخبر الناس بمكة أن الروم ستغلب ، قال : فنزل القرآن بذلك ، قال : وكان المسلمون يحبون
ظهور الروم على فارس ، لأنهم أهل الكتاب .
21231 - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا المحاربي ، عن داود بن أبي هند ، عن عامر ،
عن عبدا لله ، قال : كانت فارس ظاهرة على الروم ، وكان المشركون يحبون أن تظهر فارس
على الروم ، وكان المسلمون يحبون أن تظهر الروم على فارس ، لأنهم أهل كتاب ، وهم
أقرب إلى دينهم : فلما نزلت آلم غلبت الروم . . . إلى في بضع سنين قالوا : يا أبا
بكر : إن صاحبك يقول : إن الروم تظهر على فارس في بضع سنين ، قال : صدق ، قالوا :
هل لك أن نقامرك ؟ فبايعوه على أربع قلائص ، إلى سبع سنين ، فمضت السبع ، ولم يكن
شئ ، ففرح المشركون بذلك ، وشق على المسلمين ، فذكروا ذلك للنبي ( ص ) : فقال :
ما بضع سنين عندكم ؟ قالوا : دون العشر ، قال : اذهب فزايدهم وازدد سنتين قال : فما
مضت السنتان ، حتى جاءت الركبان بظهور الروم على فارس ، ففرح المسلمون بذلك ،
فأنزل الله : آلم غلبت الروم . . . إلى قوله وعد الله لا يخلف الله وعده .
* - حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن الأعمش ، ومطر عن أبي الضحى ، عن مسروق ، عن عبد الله قال : مضت الروم .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 25
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٥