من شاء منهم على من أحب إظهاره عليه ويومئذ يفرح المؤمنون بنصر الله يقول : ويوم
يغلب الروم فارس يفرح المؤمنون بالله ورسوله بنصر الله إياهم على المشركين ، ونصرة
الروم على فارس ينصر الله تعالى ذكره من يشاء من خلقه ، على من يشاء ، وهو
نصرة المؤمنين على المشركين ببدر وهو العزيز يقول : والله الشديد في انتقامه من
أعدائه ، لا يمنعه من ذلك مانع ، ولا يحول بينه وبينه حائل الرحيم بمن تاب من خلقه ،
وراجع طاعته أن يعذبه . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
21222 - حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن سعيد ، أو سعيد الثعلبي الذي يقال
له أبو سعد من أهل طرسوس ، قال : ثنا أبو إسحاق الفزاري ، عن سفيان بن سعيد الثوري ،
عن حبيب بن أبي عمرة ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان المسلمون يحبون
أن تغلب الروم أهل الكتاب ، وكان المشركون يحبون أن يغلب أهل فارس ، لأنهم أهل
الأوثان ، قال : فذكروا ذلك لأبي بكر ، فذكره أبو بكر للنبي ( ص ) فقال : أما إنهم
سيهزمون ، قال : فذكر ذلك أبو بكر للمشركين ، قال : فقالوا : أفنجعل بيننا وبينكم أجلا ،
فإن غلبوا كان لك كذا وكذا ، وإن غلبنا كان لنا كذا وكذا قال : فجعلوا بينهم وبينه أجلا
خمس سنين ، قال : فمضت فلم يغلبوا قال : فذكر ذلك أبو بكر للنبي ( ص ) ، فقال له : أفلا
جعلته دون العشر ، قال سعيد : والبضع ما دون العشر ، قال : فغلب الروم ، ثم غلبت
قال : فذلك قوله : ألم غلبت الروم في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون في بضع
سنين قال : البضع : ما دون العشر لله الامر من قبل ومن بعد ويومئذ يفرح المؤمنون
بنصر الله قال سفيان : فبلغني أنهم غلبوا يوم بدر .
21223 - حدثني زكريا بن يحيى بن أبان المصري ، قال : ثنا موسى بن هارون
البردي ، قال : ثنا معن بن عيسى ، قال : ثنا عبد الله بن عبد الرحمن ، عن ابن شهاب ، عن
عبيد الله ، عن ابن عباس ، قال : لما نزلت ألم غلبت الروم في أدنى الأرض . . . الآية ،
ناحب أبو بكر قريشا ، ثم أتى النبي ( ص ) ، فقال له : إني قد ناحبتهم ، فقال له النبي ( ص ) : هلا
احتطت فإن البضع ما بين الثلاث إلى التسع . قال الجمحي : المناحبة : المراهنة ، وذلك
قبل أن يكون تحريم ذلك .
21224 - حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 21
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢١